ذكرها نزار قباني في قصيدته "خمس رسائل إلى أمي:
"وخبأ في ملابسه طرابيناً من النعناع والزعتر وليلكةً دمشقية....."
يعرفها السوريون تماماً كما يعرفون بيوتهم، وينتظرونها في ربيع كل عام، حيث تبدأ بالتزهير مع بداية الربيع، وتشكيل عناقيد أشبه بدالية العنب من الزهور البنفسجية اللون والرائحة العطرية الساحرة.
اللحلحة "بتعرّش" على الحيطان، لذلك كان أغلب أهل الشام يزرعونها في زوايا "أرض الديار"، ويمدّون لها حبالاً قوية لتتسلقها. وبعدما تتابع نموها بالتسلّق، كان وزنها يجبرها أن تتدلّى مثل شلال عناقيد على أرض الديار.
فروعها شائكة كثيراً، ولهيك كانت تستقطب طيور أشكال وألوان يعششون فيها؛ من بعد التزهير الأول في بداية الربيع إلى نهاية التزهير الثاني قبل نهاية الصيف في شهر أغسطس (آب). كانوا يختارون لها زاوية شرقية لحتى الشمس تطل عليها وما تئذيها.
اللحلحة ليست مجرد شجرة تزهّر في بيوت أهل الشام، بل هي كيان قائم وعايش معهم، وراسخ بتفاصيلهم وبذاكرتهم، وتعمّر معهم تماماً مثل الأكِدنية والنارنج والكبّاد. وفي بيوت بالشام، يتجاوز عمر اللحلحة فيها الـ 100 عام ولا زالت تنتج وتحمل.
أذكر تماماً لما ماتت جدتي كيف اللحلحة زعلت عليها، وظلت 3 سنين لا تزهّر. وحتى لما رجعت تزهّر، كان التزهير "من ورا خاطرها" وليس مثل قبل أبداً؛ صارت تزهّر وهي مستحية، لحد ما توفيت عمتي الكبيرة، وماتت بعدها اللحلحة التي في بيت جدي إلى الأبد.
والمعلومة الأهم بعد كل هذا السرد، أن الدمشقيين أسموها "الليلك الدمشقي" مع أنها أبداً ليست ليلكاً! واسمها الحقيقي العلمي هو "الويستيريا" (Wisteria)، لكن أهل دمشق سمّوها الليلك الدمشقي نسبة للونها البنفسجي المائل إلى الليلكي، وأيضاً لأنها من الأزهار العطرية التي تعبّئ المكان وتطغى على أي رائحة ثانية في محيطها.
أمّا اسم "اللَّحْلَحَة" فهو من الأسماء الشعبية الدمشقية القديمة التي ما زال بعض كبار السن بالشام يتداولونه، لكنه ليس اسماً فصيحاً أو علمياً، هو اسم تراثي محلي بحت ومتوارث.
ومن أجمل ما يميز "الويستيريا" التي هي اللحلحة والتي هي نفسها الليلك الدمشقي في دمشق، أنها كانت تُزرع في أرض الديار بزاوية قريبة من "البحرة"، ولما تزهر في بداية الربيع تتحول العرائش إلى سقف من العناقيد البنفسجية المتدلية، وهو منظر ارتبط بذاكرة الكثير من أهل الشام في البيوت العربية القديمة أكثر من أي نبات متسلق آخر.
