←كل الأفلام

قصة آذان المسجد الأموي .. طقس عمره 1300 عام

منذ أكثر من 13 قرنًا، تستيقظ دمشق وتنام على صوتٍ ارتبط بتاريخها وذاكرتها وروحها... صوت أذان الجامع الأموي.

المدينة
دمشق
السنة
2026
المدة
04:57
عن الفيلم

منذ أكثر من 13 قرنًا، تستيقظ دمشق وتنام على صوتٍ ارتبط بتاريخها وذاكرتها وروحها... صوت أذان الجامع الأموي.

في قلب دمشق القديمة، يقف الجامع الأموي شامخًا كواحد من أعظم الشواهد على الحضارة الإسلامية، وبين مآذنه وجدرانه العتيقة ظل تقليد فريد حيًا عبر القرون؛ تقليد يعرف باسم الأذان الجوق، حيث لا يكون الأذان مجرد نداء للصلاة، بل مشهدًا جماعيًا مهيبًا تتعانق فيه أصوات المؤذنين في تناغم يحمل عبق التاريخ.

تبدأ الحكاية منذ عهد بني أمية، عندما كان المؤذنون يصعدون إلى مئذنة العروس، إحدى أشهر مآذن الجامع، ويرفعون الأذان بصوت واحد حتى يصل النداء إلى أحياء دمشق المختلفة. ومع مرور الزمن، تطورت الطريقة وأصبح الأذان يُؤدى بصورة أكثر تنظيمًا، حتى اجتمعت الأصوات من المآذن الثلاث في أداء جماعي مميز، ظل يحمل طابع دمشق الخاص.

لكن ما نسمعه اليوم في الجامع الأموي ليس مجرد تقليد قديم تناقلته الأجيال، بل منظومة دقيقة لها قواعدها وأسلوبها الخاص. فقد وُضعت لها قواعد قبل نحو 300 عام على يد الفقيه والعالم الدمشقي عبد الغني النابلسي، لتصبح طريقة الأداء أكثر ضبطًا وتناغمًا.

يبدأ مؤذن مستهل بالتكبير، ثم تردد خلفه جوقة من المؤذنين، في امتداد صوتي منظم، بنبرات ومدد زمنية متناسقة، مع اختلاف المقامات التي تُستخدم بحسب أيام الأسبوع. وهنا يتحول الأذان من مجرد صوت يُسمع إلى تجربة روحانية وفنية وتاريخية تختصر جانبًا من شخصية دمشق.

وفي هذا الفيديو، نعود بالزمن إلى الوراء لنكتشف كيف بدأت قصة هذا الأذان، وكيف استطاع أن يبقى حاضرًا رغم تعاقب الدول والقرون، وكيف نجا الجامع الأموي من الحرائق والزلازل والحروب ليظل واحدًا من أهم معالم دمشق وأكثرها حضورًا في ذاكرة زوار الشام.

سنتجول بين مآذنه وجدرانه وفسيفسائه ورخامه، ونتأمل ذلك الصرح الذي بناه الوليد بن عبد الملك ليعلن عن عصر معماري جديد، جمع بين عظمة العمارة وروح الحضارة الإسلامية.

من قبة الرصاص التي تعانق السماء، إلى المآذن التي ارتفع منها النداء عبر مئات السنين، يبقى الجامع الأموي شاهدًا حيًا على تاريخ طويل لم تستطع القرون أن تمحوه.

إنها ليست مجرد حكاية عن أذان قديم، بل قصة مدينة كاملة؛ قصة دمشق التي احتفظت بصوتها، وحافظت على إرثها، وظلت تسمع في أرجائها نداءً يعود بجذوره إلى زمن بني أمية.

أذان عمره 13 قرنًا... صوت لم ينقطع، وتراث لم يشيخ، وحكاية ما زالت تُروى في قلب دمشق.